عبد الوهاب بن علي السبكي

171

طبقات الشافعية الكبرى

وقد قدمنا حكاية الفتنة في ترجمة أبي سهل بن الموفق فبنيت له المدرسة النظامية بنيسابور وأقعد للتدريس فيها واستقامت أمور الطلبة وبقي على ذلك قريبا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع مسلما له المحراب والمنبر والخطابة والتدريس ومجلس التذكير يوم الجمعة والمناظرة وهجرت المجالس من أجله وانغمر غيره من الفقهاء بعلمه وكسدت الأسواق في جنبه ونفق سوق المحققين من خواصه وتلامذته فظهرت تصانيفه وحضر درسه الأكابر والجمع العظيم من الطلبة وكان يقعد بين يديه كل يوم نحو من ثلاثمائة رجل من الأئمة ومن الطلبة واتفق له من المواظبة على التدريس والمناظرة ما لم يعهد لغيره مع الوجاهة الزائدة في الدنيا وسمع الحديث في صباه من والده ومن أبي حسان محمد بن أحمد المزكي وأبي سعد عبد الرحمن بن حمدان النصروي وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن يحيى المزكي وأبي سعد عبد الرحمن بن الحسن بن عليك وأبي عبد الرحمن محمد ابن عبد العزيز النيلي وغيرهم وأجاز له أبو نعيم الحافظ وحدث وروى عنه زاهر الشحامي وأبو عبد الله الفراوي وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن وغيرهم ومن تصانيفه النهاية في الفقه لم يصنف في المذهب مثلها فيما أجزم به والشامل في أصول الدين والبرهان في أصول الفقه والإرشاد في أصول الدين والتلخيص مختصر التقريب والإرشاد أصول فقه أيضا